ثورة رقمية ضد الأثرياء في “وول ستريت”، وخسائر النخبة بمليارات الدولارات.

ماذا يحدث في ”Wall Street”؟ لماذا ارتفع سعر سهم GME من 2 دولار إلى 500 دولار وكيف انهار فجأة؟

أولاً ، لنبدأ بحقيقة أن إيلون ماسك يكره المضاربين وكثيراً ما يهاجمهم  وهو لم ينكر يوماً ذلك أبدًا وكثيراً ما يغرد بهذا الشأن منذ أن أعلنت “TESLA” عن طرحها للاكتتاب العام  في الاسواق المالية، وكانت شركة TESLA أكثر شركة يتم المضاربة على أسهمها تاريخياً في وول ستريت ما أدى إلى تأخير التقدم العام للشركة الشيء الذي أزعج إيلون مسك الرئيس التنفيذي للشركة بشدة.

يقود ماسك، أغنى رجل في العالم حالياً، جيشًا من المتداولين والمستثمرين الذين يؤمنون فيه و بنظرته للأشياء بطريقة مميزة، مما جعله يتمتع بشعبية كبيرة على موقع تويتر والكثير من المنتديات العامة.  

في عام 2020 ، وبعد أن بدأ الوباء بالإنتشار، اكتشفت حكومة الولايات المتحدة أن حيزات التحفيز ساعدت الأسواق المالية على أن تحتفظ بمكاسبها العالية، كما أنها حاجة كبيرة للفقراء الذين فقدوا أعمالهم بسبب الجائحة، لذا فهو وضع مربح للجانبين الاقتصادي والإنساني في البلاد.

وفي عام 2021 بعد مرور عام كامل على الجائحة، تم الإقرار على إرسال حيزات التحفيز للعام التالي على التوالي وتم تقديمها مرة أخرى في طريقة مدروسة التوقيت بشكل مثالي على أن تساهم بتأخير انهيار محتمل في الاسواق المالية الذي قد يؤثر على الاقتصاد العالمي بأكمله إن حصل لأنه كما تعلمون جميعًا ، الأسواق الإقتصادية مرتبطة ومندمجة للغاية، الشيء الذي ينذر بانهيار اقتصادي عالمي يمكن أن يأتي بعواقب كبيرة على معظم دول العالم بما فيها الدول المتقدمة التي هي بغنى عن أزمات أخرى شبيهة بإنهيار عام 2008. 

بشكل مختصر، في يناير 2021 لدينا هذه العناصر المهمة:

ملايين المواطنين الأمريكيين لديهم شيكات بقيمة 600 دولار (التحفيز الإقتصادي)

-تطبيقات تداول مجانية (Robinhood ، Webull)

منتديات ضخمة تتحدث عن الأسهم بشكل يومي (Reddit / Wall Street Bets)

إيلون ماسك يهاجم المضاربين لتصفية حساباته الخاصة معهم 

-الحجر الصحي، شريحة كبيرة من الشعب الأمريكي لديهم حسابات فعالة للتداول والإستثمار وفي وقت الجائحة قادرين على التداول بشكل أوسع 

كل هذه العناصر فتحت الباب لكتابة التاريخ من جديد في ”WallStreet”، والرجاء التركيز هنا فما يحدث امامنا الآن سوف يتم ذكره في الكثير من البرامج الوثائقية والكتب، فنحن نشهد أول ثورة رقمية الفقراء ضد الأغنياء في الاسواق المالية، و هي ليست ثورة تقليدية، إنها ثورة في حقل الأثرياء “وول ستريت”.

فقررت مجموعة منتدى ريديت / وول ستريت أن تتعامل مع كبار المستثمرين بطريقة مختلفة هذه المرة بالدعوة لمواجهة الأغنياء (المضاربين/ صناديق مشتركة/ مستثمرين/المؤسسات المالية الضخمة) عن طريق ابرام الصفقات بعكس توقعاتهم لتكبيدهم خسائر كبرى والانتقام منهم عن طريق شراء الأسهم بمبلغ التحفيز الاقتصادي 600$.

إن البيع على المكشوف (المضاربة) يعني أن تقترض السهم ، وتبيعه ، ثم تأمل في شرائه بسعر أقل ، وهو ما قد يتحول إلى وضع سلبي إذا استمر السهم في الارتفاع ، وهذا هو بالظبط ما أراده القائمون على هذه العملية في المنتديات الداعية للإنتقام من كبار المستثمرين في الاسواق المالية، ارتفع سهم الشركة الرائدة في مجال الألعاب الإلكترونية ”GME” أو كما تعرف ب”Game STOP” من 2$ إلى 510$ في غضون أيام ما أدى إلى هلع في أوساط كبار المتداولين والمؤسسات المضاربة وأدى إلى خسائر شركات إستثمار كبيرة معروفة بمبالغ ضخمة توازي أرباح سنين عمل، وبعضها خسر كل ما يملك من موارد مالية. 

 تسببت هذه الثورة الرقمية بحدوث فوضى كبيرة في الأسواق المالية في الأسبوع الأخير من شهر يناير 2021 ما أجبر الوسطاء وبرامج التبادل على حظر زبائنهم من شراء أسهم في معظم الشركات التي يتم الحديث عنها  في المواقع التي أتت بهذه الفكرة مما أدى إلى حالة من الذعر الشديد من قبل متداولين نتج عنه تسارع للمبيع في وقت قياسي الشيء الذي أنقذ معظم الشركات العملاقة التي تكبدت خسائر كبيرة على مدى أيام وجعلها قادرة على مسك زمام الأمور مرة أخرى وتقليص الخسائر بشكل كبير، ما اعتبرته شريحة كبيرة دعم مباشر لفئة النخبة على حساب المتداولين ذو الحسابات الصغيرة، وهذا يظهر بوضوح أن طبقة النخبة أو ما يعرف ب-”The 1%” قويه بما يكفي للغش علنًا وأخذ أي من الخيارات المتاحة لها لتحمي نفسها حتى من خلال عمليات غير شرعية كالتي حصلت. 

كيف ترى هذا النوع من الثورات الجديدة؟ وهل برأيك سينتصر المتداولين الصغار على كبار المستثمرين في المرة القادمة؟ 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *